السيد علي الطباطبائي

379

رياض المسائل

فيهما ، وفيهما : إذا تصدق الرجل بصدقة أو هبة قبضها صاحبها أم لم يقبضها علمت أو لم تعلم فهي جائزة ( 1 ) . وفي الجميع نظر ، لاندفاع الأول بالإجماع على خلافه إن أريد به ظاهره من لزوم الوفاء بالعقد . كيف لا ! ولا خلاف في جواز الرجوع فيها قبل القبض مطلقا . وإن أريد به لزوم الوفاء بمقتضى العقد من لزوم أو جواز ، فلا يدل على المطلوب لتوقف الدلالة حينئذ على ثبوت المقتضي من خارج ، وأنه الصحة ، وهو أول الدعوى . وقصور النصوص أولا : عن المكافأة ، لما مر من الأدلة المعتضدة بالأصل ، والشهرة المحققة ، والمحكية . وثانيا : بحسب الدلالة بإجمال القابض هل هو الواهب أو الموهوب له ؟ وهي لا تتم إلا على التقدير الأخير دون الأول ، إذ المراد منها على هذا التقدير جواز هبة ما لم يقبض ، لا جوازها وإن لم تقبض . وإذا جاء الإجمال بطل الاستدلال ، مع تأيد الاحتمال الأول ، والمراد منه بيان جواز هبة ما لم يقسم بعد ذلك في الخبر الأول بقوله : " قسمت أو لم تقسم " ( 2 ) ، ردا على العامة المانعين عن هبته ، وبقوة احتمال ورودها مورد التقية ، بناء على ما يستفاد من تتبع أخبار الهبة أن المراد بالجواز حيث يطلق فيها اللزوم دون الصحة . ألا ترى إلى الخبرين ، أحدهما الموثق كالصحيح : يجوز الهبة لذي القرابة والذي يثاب عن هبته ، ويرجع في غير ذلك إن شاء ( 3 ) .

--> ( 1 ) الوسائل 13 : 335 ، الباب 4 من أبواب أحكام الهبات الحديث 2 و 3 . ( 2 ) الوسائل 13 : 335 ، الباب 4 من أبواب أحكام الهبات الحديث 4 . ( 3 ) الوسائل 13 : 338 ، الباب 6 من أبواب أحكام الهبات الحديث 1 ، والآخر الوسائل 13 : 342 ، الباب 9 من أبواب أحكام الهبات ذيل الحديث 3 .